ابن حجر العسقلاني
154
فتح الباري
فنحاص بكسر الفاء وسكون النون بعدها مهملة ثم مهملة ابن هارون وقال في آخره فحسب من هلك من الطاعون سبعون ألفا والمقلل يقول عشرون ألفا وهذه الطريق تعضد الأولى وقد أشار إليها عياض فقال قوله أرسل على بني إسرائيل قيل مات منهم في ساعة واحدة عشرون ألفا وقيل سبعون ألفا وذكر ابن إسحاق في المبتدأ أن الله أوحى إلى داود أن بني إسرائيل كثر عصيانهم فخيرهم بين ثلاث إما أن أبتليهم بالقحط أو العدو شهرين أو الطاعون ثلاثة أيام فأخبرهم فقالوا اختر لنا فاختار الطاعون فمات منهم إلى أن زالت الشمس سبعون ألفا وقيل مائة ألف فتضرع داود إلى الله تعالى فرفعه وورد وقوع الطاعون في غير بني إسرائيل فيحتمل أن يكون هو المراد بقوله من كان قبلكم فمن ذلك ما أخرجه الطبري وابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير قال أمر موسى بني إسرائيل أن يذبح كل رجل منهم كبشا ثم ليخضب كفه في دمه ثم ليضرب به على بابه ففعلوا فسألهم القبط عن ذلك فقالوا إن الله سيبعث عليكم عذابا وإنما ننجو منه بهذه العلامة فأصبحوا وقد مات من قوم فرعون سبعون ألفا فقال فرعون عند ذلك لموسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز الآية فدعا فكشفه عنهم وهذا مرسل جيد الاسناد وأخرج عبد الرزاق في تفسيره والطبري من طريق الحسن في قوله تعالى ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت قال فروا من الطاعون فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم ليكملوا بقية آجالهم وأخرج ابن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك قصتهم مطولة فأقدم من وقفنا عليه في المنقول ممن وقع الطاعون به من بني إسرائيل في قصة بلعام ومن غيرهم في قصة فرعون وتكرر بعد ذلك لغيرهم والله أعلم وسيأتي شرح قوله إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها الخ في شرح الحديث الذي بعده * الحديث الثاني حديث عبد الرحمن بن عوف وفيه قصة عمر وأبي عبيدة ذكره من وجهين مطولا ومختصرا ( قوله عن عبد الحميد ) هو بتقديم الحاء المهملة على الميم وروايته عن شيخه فيه من رواية الاقران وفي السند ثلاثة من التابعين في نسق وصحابيان في ينسق وكلهم مدنيون ( قوله عن عبد الله بن عبد الله بن الحرث ) أي ابن نوفل بن الحرث بن عبد المطلب لجد أبيه نوفل ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم صحبة وكذا لولده الحرث وولد عبد الله ابن الحرث في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فعد لذلك في الصحابة فهم ثلاثة من الصحابة في نسق وكان عبد الله بن الحرث يلقب ببه بموحدتين مفتوحتين الثانية مثقلة ومعناه الممتلئ البدن من النعمة ويكنى أبا محمد ومات سنة أربع وثمانين وأما ولده راوي هذا الحديث فهو ممن وافق اسمه اسم أبيه وكان يكنى أبا يحيى ومات سنة تسع وتسعين وما له في البخاري سوى هذا الحديث وقد وافق مالكا على روايته عن ابن شهاب هكذا معمر وغيره وخالفهم يونس فقال عن ابن شهاب عن عبد الله بن الحرث أخرجه مسلم ولم يسق لفظه وساقه ابن خزيمة وقال قول مالك ومن تابعه أصح وقال الدارقطني تابع يونس صالح بن نصر عن مالك وقد رواه ابن وهب عن مالك ويونس جميعا عن ابن شهاب عن عبد الله بن الحرث والصواب الأول وأظن ابن وهب حمل رواية مالك على رواية يونس قال وقد رواه إبراهيم بن عمر بن أبي الوزير عن مالك كالجماعة لكن قال عن عبد الله ابن عبد الله بن الحرث عن أبيه عن ابن عباس زاد في السند عن أبيه وهو خطأ ( قلت ) وقد خالف هشام بن سعد جميع أصحاب ابن شهاب فقال عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبيه وعمر